عباس حسن
106
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
ح - إذا أعرب أحد الأسماء الستة بالحروف ، وأضيف إلى اسم أوله ساكن ( مثل : جاء أبو المكارم ، ورأيت أبا المكارم ، وقصدت إلى أبى المكارم ) فإن حرف الإعراب وهو : الواو ، أو الألف ، أو الياء - يحذف في النطق ، لا في الكتابة . وحذفه لالتقاء الساكنين ؛ فهو محذوف لعلة ، فكأنه موجود . فعند الإعراب نقول : « أبو » مرفوع بواو مقدرة نطقا ، و « أبا » منصوب بألف مقدرة نطقا ، و « أبى » مجرور بياء مقدرة نطقا ؛ فيكون هذا من نوع الإعراب التقديري بحسب مراعاة النطق . أما بحسب مراعاة المكتوب فلا تقدير « 1 » . د - من الأساليب العربية الفصيحة : « لا أبا له » « 2 » . . . فما إعراب كلمة : « أبا » إذا وقعت بعدها اللام الجارة لضمير الغائب ، أو غيره » ؟ يرى بعض النحاة أنها اسم « لا » منصوبة بالألف ، ومضافة إلى الضمير الذي بعدها ، واللام التي بينهما زائدة . ومع أنها زائدة هي التي جرّت الضمير دون المضاف ، فالمضاف في هذا المثال وأشباهه لا يعمل في المضاف إليه . والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر : « لا » . وفي هذا الإعراب خروج على القواعد العامة التي تقضى بأن المضاف يعمل في المضاف إليه . وفيه أيضا أن اسم « لا » النافية للجنس وقع معرفة ؛ لإضافته إلى الضمير ، مع أن اسم « لا » المفرد لا يكون معرفة . . . و . . . و . . . وقد أجابوا عن هذا إجابة ضعيفة ؛ حيث قالوا : إن كلمة « أبا » ذات اعتبارين ؛ فهي بحسب الظاهر غير مضافة لوجود الفاصل بينهما ، فهي باقية على التنكير ، وليست معرفة ؛ والإضافة غير محضة وإذا لا مانع من أن تكون اسم « لا » النافية للجنس . وكان حقها
--> ( 1 ) راجع رقم 1 ص 184 - الآتية . ( 2 ) هذا التركيب قد يراد به : المبالغة في المدح ، وأن الممدوح لا ينسب لأحد ؛ فهو معجزة تولى اللّه إظهارها على غير ما يعرف الشبر ؛ فمثله كعيسى . وقد يراد به المبالغة ، في الذم وأنه لقيط ، ( أي ، مولود غير شرعي ) . ولكن الأكثر أن يراد به الدعاء عليه بعدم الناصر وكلمة : « أبا » هنا ليست معرفة بالإضافة لأن إضافتها غير محضة - كما سيجئ في باب الإضافة ح 3 ص 39 م 93 - فإضافتها كإضافة كلمة : « مثل » في نحو : مثلك كريم ؛ لأنه لم يقصد نفى أب معين ، بل هو ومن يشبهه : إذ هو دعاء بعدم الناصر مطلقا . وفي باب : « لا » بيان مفيد عن معنى هذا الأسلوب ، وإعرابه .